تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

191

منتقى الأصول

العملي على طبق التكليف المفروض . لا في مثل موارد الاستصحاب مما يشك في أصل التكليف فلا معنى للتعبد بالجري العملي . هذا مع أن لازمه عدم حركة المكلف نحو العمل ، إذ مفاده تحقق العمل منه . فلاحظ . وان كان المراد ان المجعول اليقين ولكن بلحاظ الجري العملي - الذي هو ظاهر الكلام - ، فمن الواضح ان الجري العملي انما يتفرع عن انكشاف الواقع بواسطة اليقين فيرجع الجعل إلى جعل الكاشفية والطريقية التي هي منشأ الجري العملي . ويمكن الجواب ( 1 ) عن هذا الايراد : بتصور شق ثالث ، وهو كون المجعول اليقين بلحاظ منشأيته للجري العملي . وبيان ذلك : ان اليقين كما تكون فيه جهة الطريقية والانكشاف تكون فيه جهة منشأية للعمل والجري نحو المتيقن ، إذ ترتب العمل على اليقين أمر لا اشكال فيه ، كيف ؟ وقد قيل إن ما يؤثر في الإرادة هو الوجود العلمي للشئ لا الوجود الحقيقي . فهو كالنار بالنسبة إلى الاحراق ، فإنها تشتمل على خصوصية في ذاتها تكون بها منشأ لترتب الاحراق عليها ، فتكون فيها جهتان . وعليه ، فيمكن ان يدعى ان المجعول هو منشأيته للجري العملي ، وهي خصوصية واقعية يكون اعتبارها موردا للآثار العقلائية ولا محذور فيه . ولو دار الامر بين هذا الوجه وسابقه - أعني : جعل الطريقية - ، فهذا هو المتعين لما فيه من الجمع بين جعل اليقين وفرض المكلف شاكا المستفاد من أدلة الاستصحاب ، فان ظاهرا فرض المكلف شاكا وان الواقع مستور عنه ، وهذا لا يتناسب مع جعل الطريقية وانكشاف الواقع ، إذ لا معنى للتعبد بان المكلف

--> ( 1 ) هذا من مختصات هذه الدورة ( منه عفى عنه ) .